مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

44

ميراث حديث شيعه

كلّ مورد مورداً ، وأحصيت موارد استعماله وكلماته المزبورة فيه وفي مورده . ( وما أنا في ذلك - عَلِم اللَّه - إلّاكالمغترف من البحر بكفّه ؛ وكيف لا وهو - صلوات اللَّه عليه - هو الشارع من الينبوع النبوي ، الحاوي بين جنبيه العلم ) « 1 » اللاهوتي ، فأنفذت من الملتقطات المزبورة ما بدا لي نفاسته ، وإن كان يفهم من كلمة أخرى بعض ما فيها ، لكنّه يستخرج منها ذلك المعنى مع شيء آخر ، وظهر ندرته وجزالته ، درراً محتوياً على غرائب حكم ونوادر كلم ، يليق أن يحفظها العلماء العقلاء الأتقياء سيّما أرباب الدول ، ويعملوا بمدلولاتها ؛ ليكون مبنى أمورهم مؤسَّساً على قواعد العقل والدين ، ويحصل لهم نظام الملك ورضاءُ الخالق والخلائق أجمعين ، والاستغناءُ عن مدارسة كتب الأخلاق ، واقتفاءٌ لآثار الحكماء والمعلّمين . ونعم ما قال الحكيم الإلهي بلسان الدري : سنائى بر لب دريا چرايى تشنه وشيدا * على بو طالبى دارى « 2 » چه جويى بوعلى سينا فمن أيقن وأمعن في المعاني المستفادة من عباراتها الرائقة لم يقع في المهالك من مخالطة الأشرار - إذ الألِيف بهم يحطّ عن درجة الوقار والاعتبار - ويسعى إلى مصاحبة الأخيار الأبرار ؛ لأنّ بسعادة مجالستهم يعمَّر الديار ويهذَّب الأخلاق ، ويترتّب عليه النجاة من النار . وعددت ما قصرتْ عبارتها - وفريتُ إليها الأخرى ؛ رعايةً للسجع في اللفظ أو قرباً في المعنى - كلمةً واحدة ، وما لم تكن منها أو ما وجدت أختها ، كلمةً ، فجاءت بالعدد المزبور ألفين ومئتين من الكلمات المعدودات بالوجه المزبور ، موافقةً لعدد أزهار من حدائق كلم إمام الأولياء سند الأصفياء أسد اللَّه الهزبر الكامل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه . وسمّيتها منتخب الجواهر العلية ، وعلّقت عليها في بعض الكلمات المشتبهة على ما يسّر لي ، وفسّرتُ بعض لغاتها من صحاح الجوهري ومجرده ومن كتاب مقاييس اللغة ، والفصاح ، ومفردات العلّامة الراغب . والتمستُ ممّن ينظر في هذه الحِكم والمواعظ أن يترحّم لجامعها

--> ( 1 ) . ما بين الهلالين يوجد في خطبة كتاب غرر الحكم ودُرر الكلم أيضاً . ( 2 ) . في « ب » حاضر بدل دارى .